العيني

33

عمدة القاري

ورقية عند النسائي ، وابن وهب عند ابن خزيمة ، ثمانيتهم عن ابن جريج منهم من ذكر الكلام الأخير ، ومنهم من لم يذكره . أما متابعة عبد الرزاق فأخرجها أحمد في ( مسنده ) : عنه عن ابن جريج عن عطاء ، قال : ( سمعت أبا هريرة يقول : في كل صلاة قراءة فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم وما أخفى عنا أخفينا عنكم ، فسمعته يقول : لا صلاة إلاّ بقراءة ) . وأما متابعة حبيب المعلم فأخرجها مسلم : حدثنا يحيى بن يحيى قال : أخبرنا يزيد بن زريع عن حبيب المعلم ( عن عطاء قال : قال أبو هريرة : في كل صلاة قراءة فما أسمعنا صلى الله عليه وسلم أسمعناكم وما أخفى أخفيناه منكم ، فمن قرأ بأم الكتاب فقد أجزأت منه ، ومن زاد فهو أفضل ) . وأخرجه الطحاوي أيضا ، وأخرجه أبو داود أيضا عن حبيب عن عطاء ( إلى أخفينا عنكم ) . وأما متابعة رقية فأخرجها النسائي قال : حدثنا محمد بن قدامة ، قال : حدثنا جرير عن رقية ( عن عطاء قال : قال أبو هريرة : كل صلاة يقرأ فيها ، فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم وما أخفاها أخفينا منكم ) . وأما متابعة ابن وهب فأخرجها الطحاوي : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني ابن جريج عن عطاء قال : ( سمعت أبا هريرة يقول : في كل الصلاة قراءة ، فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم ، وما أخفاه علينا أخفيناه عليكم ) . وروى الطحاوي أيضا عن محمد بن النعمان ، قال : حدثنا الحميد ، قال : حدثنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء نحوه . قيل : هذا الحديث موقوف . وأجيب : بأن قوله : ( ما أسمعنا ) ، و ( ما أخفى عنا ) يشعر بأن جميع ما ذكره متلقى من النبي صلى الله عليه وسلم فيكون للجميع حكم الرفع . ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة عن عمرو الناقد وزهير بن حرب والنسائي عن محمد بن الأعلى ، وأخرجه أيضا عن محمد بن قدامة كما ذكرناه الأن . ذكر معناه : قوله : ( في كل صلاة يقرأ ) على صيغة المجهول ، والجار والمجرور يتعلق بقوله : ( يقرأ ) أي : يجب أن يقرأ القرآن في كل الصلوات لكن بعضها بالجهر وبعضها بالسر ، فما جهر به رسول الله صلى الله عليه وسلم جهرنا به ، وما أسر أسررنا به . ويروى : يقرأ على صيغة المعلوم ، أي : يقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كذا قاله الكرماني ، وقيل : ويروى : ( نقرأ ) بالنون أي : نحن نقرأ . قوله : ( فما أسمعنا ) بفتح العين ، وهي جملة من الفعل والمفعول ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاعله . قوله : ( أسمعناكم ) بسكون العين ، جملة من الفعل والفاعل وهو : النون ، والمفعول وهو : كم . قوله : ( وما أخفى ) كلمة : ما ، موصولة وكذلك في : ( فما أسمعنا ) . قوله : ( وإن لم تزد ) بتاء الخطاب ، وقد بينه ما في رواية مسلم عن أبي خيثمة وغيره عن إسماعيل ، ( فقال له رجل : إن لم أزد ؟ ) . قوله : ( على أم القرآن ) ، أي : الفاتحة ، وسميت بها لاشتمالها على المعاني التي في القرآن ، ولأنها أول القرآن ، كما أن مكة سميت : أم القرى ، لأنها أول الأرض وأصلها . قوله : ( أجزأت ) بلفظ الغيبة أي : أجزأت الصلاة ، من الإجزاء ، وهو الأداء الكافي لسقوط التعبد به ، وحكى ابن التين لغة أخرى وهي : أجزت ، بلا ألف أي : قضت . وقال الخطابي : جزى وأجزى ، مثل : وفى وأوفى ، وقال ابن قرقول : أجزت عنك عند القابسي ، وعند غيره أجزأت . قوله : ( فهو خير ) أي : الزائد على أم القرآن خير ، وفي رواية حبيب المعلم : ( فهو أفضل ) . كما ذكرنا . ذكر ما يستفاد منه : فيه : وجوب القراءة في كل الصلوات . وفيه : رد على من أنكر وجوبها في الظهر والعصر . وفيه : الجهر فيما يجهر والإخفاء فيما يخفي ، وفي رواية الطحاوي في هذا الحديث ، قال أبو هريرة : كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤمنا فيجهر ويخافت ، وكان جهره في بعض الصلوات كالمغرب والعشاء والصبح والجمعة وصلاة العيدين ، وفي بعضها كان يسر كالظهر والعصر ، وفي ثالثة المغرب وآخرتي العشاء ، وفي الاستسقاء يجهر عند أبي يوسف ومحمد والشافعي وأحمد ، وفي الخسوف والكسوف لا يجهر عند أبي حنيفة ومحمد . وقال أبو يوسف : فيهما الجهر ، وقال الشافعي : في الكسوف يسر ، وفي الخسوف يجهر . وأما بقية النوافل ففي النهار لا جهر فيها ، وفي الليل يتخير . وقال النووي : وفي نوافل الليل ، وقيل : يخير بين الجهر والإسرار . وفيه : ما استدل به الشافعية على استحباب ضم السورة إلى الفاتحة ، وهو ظاهر الحديث ، وعند أصحابنا يجب ذلك ، وبه قال ابن كنانة من المالكية وحكي عن أحمد ، وعندنا ضم السورة أو ثلاث من آيات من أي سورة شاء من واجبات الصلاة ، وقد ورد فيه أحاديث كثيرة : منها : ما رواه أبو سعيد قال صلى الله عليه وسلم : ( لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب وسورة معها ) ، رواه ابن عدي في ( الكامل ) ؛ وفي لفظ : ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ الفاتحة وما تيسر ) . وفي لفظ : ( لا تجزىء صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب ومعها غيرها ) . وفي لفظ : وسورة في فريضة أو في غيرها ) . ورواه الترمذي وابن ماجة من حديث أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم ، ولا صلاة لمن لا يقرأ بالحمد وسورة في فريضة أو في غيرها ) . وروى أبو داود من حديث أبي نضرة عنه . قال :